علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
5
شرح جمل الزجاجي
ومنهم من ذهب إلى أنّه منصوب باسم الفاعل نفسه . وهو الصحيح ، ألا ترى أنه لا يسوغ إضمار في باب " ظننت " ؟ ألا ترى أنّك إذا قلت : " هذا ظانّ زيد قائما أمس " ، لا يتصور أن يكون " قائما " محمولا على فعل مضمر ، لأن " ظانّا " يطلب اسمين مما لا يخلو أن يجعل الثاني محذوفا حذف اقتصار أو حذف اختصار . فالاقتصار لا يجوز في هذا الباب ، والاختصار بمنزلة الثابت ، فصحّ إعماله في الثاني بمعنى المضيّ . وإنما عمل لأنّه أشبه اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال في أنّه طالب لاسم بعده وفيه ما يقوم مقام التنوين وهو المضاف إليه . * * * [ 2 - اسم الفاعل المعرّف ب " أل " وغير المعرّف بها ] : واسم الفاعل لا يخلو من أن يكون فيه الألف واللام أو لا يكون ، فإن كانت فيه الألف واللام ، فلا يخلو من أن يكون مفردا أو مثنّى أو مجموعا جمع سلامة لأنّ جمع التكسير يجري مجرى المفرد في جميع أحواله . فإن كان مفردا فلا يخلو أن يكون في معموله الألف واللام أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام أو لا يكون . فإن كان في معموله الألف واللام ، أو كان مضافا إلى ما فيه الألف واللام ، جاز فيه وجهان : الخفض والنصب . مثال ذلك : " جاءني الضارب الرجل " ، و " رأيت الضارب غلام الرجل " . فإن لم يكن في معموله الألف واللام ، ولا كان مضافا لما فيه الألف واللام لم يجز إلّا النصب ، مثاله : " جاءني الضارب زيدا " . فإن كان مثنى أو مجموعا جمع سلامة ، فلا يخلو أن تثبت النون أو تحذفها ، فإن أثبتها فالنصب ليس إلّا ، مثاله : " هذان الضاربان زيدا " ، و " هؤلاء الضاربون زيدا " . فإن حذفتها فلا يخلو من أن تحذفها للطول أو للإضافة ، فإن حذفتها للطول فالنصب ليس إلّا ، مثال ذلك : " هذان الضاربا زيدا " ، و " هؤلاء الضاربو زيدا " . فإن حذفتها للإضافة فالخفض ليس إلّا ، مثال ذلك : " هذان الضاربا زيد " ، و " هؤلاء الضاربو زيد " . فإن لم يكن فيه الألف واللام ، فلا يخلو أن يكون بمعنى الحال والاستقبال ، أو بمعنى المضيّ . فإن كان بمعنى الحال والاستقبال جاز فيه وجهان : حذف التنوين والنون والإضافة ، مثال ذلك قوله : " هذا ضارب زيد " ، و " هذان ضاربا زيد " ، و " هؤلاء ضاربو